مختار سالم

155

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل السادس : داود الأنطاكي . . . أستاذ العقاقير الطبية هو محمد داود بن عمر من أصل سوري ولكنه ولد بأنطاكية عام 950 هجرية ولذلك عرف بداود الأنطاكي ، وتوفي عام 1008 هجرية وكان ضريرا ، ولما توفي والده انتقل إلى القاهرة ، وعاش فيها ، وكان حافظا للقرآن الكريم متبحرا في أصول الدين ، لذلك أعطاه الله بصيرة القلب وقوة الفهم والحفظ والذكاء ليصبح واحدا من أساطين الرياضة والفلسفة ، وعلوم الحكمة ، والأبدان ، ونبغ في علم الصيدلة نبوغا خالدا . لم يهتم الأنطاكي فقط بقراءة كتب عظماء الأطباء من المسلمين ، مثل الرازي وابن سينا ، ولكن قرأ لغيرهم مثل هيبوقراط وديسقوريدس وجالينوس . . . وله آراؤه في العلوم المختلفة ، وحال الطب بالنسبة لها وما تبقى لمتعاطيه ولم يتأثر بآراء الآخرين ، ولكن كانت له شخصية طبية مستقلة وفلسفة خاصة ، ويقول عن رأيه في طالب العلم : « كفى بالعلم شرفا ان كلّا يدعيه ، والجهل صفة ان الكل تبرأ منه ، والانسان انسان بالقوة إذا لم يعلم ، فإذا علم كان انسانا بالفعل » . أما عن مهنة الطب فيقول : « انه كان من علوم الملوك ، يورث فيهم ، ولم يخرج عنهم خوفا على مرتبته ، وقد عوقب ابقراط في بذله للاغراب » ثم يستطرد قائلا « حين دخلت مصر ورأيت الغينة الذي هو مرجع الأمور الدينية يمشي إلى أوضع يهودي للتطبيب ، فعزمت على أن أجعله - يقصد الطب - كسائر العلوم يدرس